ابن حبان

89

المجروحين

" لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " . أخبرني الحسن بن عثمان بن زياد ، حدثنا محمد بن منصور ، قال : مر أحمد بن حنبل - رحمه الله - على نفر من أصحاب الحديث ، وهم يعرضون كتابا لهم ، فقال : ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة " . قال أبو حاتم : ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان ، وقنعوا بالكسر والاطمار في طلب ( 1 ) السنن والآثار ، وطلب الحديث والاخبار ، يجولون في البراري والقفار ، ولا يبالون بالبؤس والاقتار ، المتبعون لآثار السلف من الماضين ، والسالكون ثبج ( 2 ) محجة الصالحين ورد الكذب عن رسول رب العالمين ، وذب الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار ، وتبين لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار ، وأرجو ألا يكون من هذه الأمة في الجنة أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة . وليس في هذه الأمة طائفة أكثر صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الطائفة ، فهم على وجوههم في هذه الدنيا يهيمون ، ويتعلم السنن فيها ينعمون ( 3 ) ، وعلى حسن الاستقامة يدورون وأهل الزيغ والآراء يقمعون ، وعلى السداد ( 4 ) في السنة يموتون ، وعلى الخيرات في العقبى يقدمون أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون .

--> ( 1 ) في الهندية : " كتب " بدل " طلب " ( 2 ) في الهندية : " نبح " ورجح في التعليق أنها " نهج " والثبج وسط الشئ ومعظمه . ( 3 ) في الهندية : " على جوههم في الدنيا يهتمون ويتعلمون السنن وعلى حسن الاستقامة " إلخ . ( 4 ) في الهندية . " وأهل الزيغ والآراء يجتمعون وعلى السراء " إلخ .